السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
267
تفسير الصراط المستقيم
المؤمنين فقام فبايع له ، ثمّ قال بعد ذلك لتمام التّسعة ثمّ لرؤساء المهاجرين والأنصار ، فبايعوه كلَّهم ، فقام من بين جماعتهم عمر بن الخطَّاب فقال : بخّ بخّ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، ثمّ تفرّقوا عن ذلك ، وقد وكدت عليهم العهود والمواثيق ، ثمّ إنّ قوما من متمرّديهم وجبابرتهم تواطوا بينهم لئن كانت لمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كائنة ليدفعنّ هذا الأمر عن علي ولا يتركونه له ، فعرف اللَّه ذلك من قبلهم ، وكانوا يأتون رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ويقولون لقد أقمت علينا أحبّ خلق اللَّه إلى اللَّه وإليك وإلينا فكفيتنا به مؤنة الظَّلمة لنا والجابرين في سياستنا ، وعلم اللَّه من قلوبهم خلاف ذلك من مواطاة بعضهم لبعض أنّهم على العداوة مقيمون ولدفع الأمر عن مستحقّه موثرون ، فأخبر اللَّه عزّ وجلّ محمّدا عنهم ، فقال : يا محمّد * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّه ) * الَّذي أمرك بنصب عليّ عليه السّلام إماما وسائسا لأمّتك ومدبّرا ، * ( وما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ) * بذلك ولكنّهم يتواطئون على إهلاكك وإهلاكه ، ويوطَّئون أنفسهم على التمرّد على عليّ عليه السّلام إن كانت بك كائنة « 1 » . إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الَّتي يمرّ عليك في تصاعيف هذا التّفسير نقلا من طريق الفريقين . ثمّ إنّ الآية وإن نزلت فيهم إلَّا أنّها جارية في كلّ من تبعهم في النّفاق والانحراف عن أهل بيت العصمة والطَّهارة إلى يوم القيمة ، ولذا قال مولانا الصّادق عليه السّلام على ما رواه في البصائر والكافي : انّ الحكم « 2 » بن عتيبة ممّن قال اللَّه تعالى : * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّه وبِالْيَوْمِ الآخِرِ وما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ) * فليشرّق
--> ( 1 ) تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام ص 54 وعنه كنز الدقائق ج 1 ص 160 - 162 . ( 2 ) الحكم بن عتيبة الكوفي كان من فقهاء العامّة وكان زيديّا مات سنة ( 115 ) ه .